ابن إدريس الحلي
521
السرائر
إليها المطالبة والعفو دون زوجها ، فإن كانت ميتة ، كان ذلك لأوليائها دون الزوج ، لأن الأزواج عندنا لا يرثون من الحد شيئا . وجملة القول وعقد الباب إن حد القذف يورث ، ويرثه من يرث المال ، الرجال والنساء من ذوي الأنساب ، فأما ذووا الأسباب فلا يرثون منه شيئا ، والمراد بذوي الأسباب هاهنا ، الزوج والزوجة دون من عداهما من ذوي الأسباب ، لإجماع أصحابنا على ذلك ، فإذا ثبت ذلك فإنهم يستوجبونه ويستحقونه وكل واحد منهم حتى لو عفا الكل أو ماتوا إلا واحدا ، كان لذلك الواحد أن يستوفيه ، فهو بمنزلة الولاية في النكاح عند المخالف ، هو ( 1 ) لكل الأولياء ولكل واحد منهم . ومن قال لولد الملاعنة يا بن الزانية ، أو زنت بك أمك ، كان عليه الحد لأمه كاملا تاما . فإن قال لولد الزنا الذي أقيم على أمه الحد بالزنا ، يا ولد الزنا ، أو زنت بك أمك ، لم بكن عليه الحد تاما ، وكان عليه التعزير . فإن قال له يا بن الزانية ، وكانت أمه قد تابت وأظهرت التوبة ، كان عليه الحد تاما ، لأنها بعد توبتها صارت محصنة عفيفة . ويثبت الحد بالقذف بشهادة عدلين ، أو إقرار القاذف على نفسه مرتين بأنه قذف معلوم العين محصنا ، فإذا ثبت ذلك أقيم عليه الحد بعد مطالبة المقذوف أو وارثه بإقامته عليه ، وليس للحاكم إقامة الحد قبل المطالبة ، لأنه من حقوق الآدميين على ما أسلفنا القول فيه وحررناه ( 2 ) . ولا يكون الحد فيه كما هو في شرب الخمر والزنا في الشدة ، بل يكون دون ذلك . ويجلد القاذف من فوق الثياب ، ولا يجرد على حال . وليس للإمام أن يعفو عن القاذف ، بل ذلك إلى المقذوف على ما بيناه ( 3 ) ، سواء كان أقر بالقذف على نفسه ، أو قامت به عليه البينة ، أو تاب القاذف أو
--> ( 1 ) ج . هذا . ل . فهو . ( 2 ) في ص 517 - 519 . ( 3 ) في ص 517 - 519 .